سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

336

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وسمعت ان الشيخ العلامة العجيمي لما رأى كثرة فساده حبسها عنه ، ثم أصبحوا فاستفتوا فيه فأفتى المفتي بقتله فسودوا وجهه بالفحم واركبوه حمارا بالمقلوب وداروا به المدينة إلى بعد العصر ، ثم شنقوه عند باب المصري ، ونهبوا داراه ، فوجدوا عنده خيرات كثيرة من الرخوت والجواهر والبز العظيم الفاخر والملبوس والعبيد والنقد ، ووجدوا عنده فرسين ، فاخذوا الجميع وما ابقوا لأولاده شيئا ، وكان شنقه ثامن عشر رجب ، فنسأل اللّه الحماية . وظهر للناس ان أحواله التي اشتهرت سابقا من دخوله الحجرة الشريفة وغير ذلك انها كانت من حركات الجن ، فان أغوات الحرم النبوي إذا صار بعد صلاة العشاء وخرج الناس من الحرم الشريف يفتشون جميع المسجد ، ثم يغلقون باب الحجرة النبوية وجميع أبواب الحرم النبوي ويمضون بالمفاتيح إلى شيخ الحرم ، فإذا أصبحوا وفتحوا باب الحجرة النبوية يرون ابن عمار داخلها وهو يبكى ويتضرع فيظنون ان هذه ولاية منه وكرامة ، وعظم اعتقادهم فيه بحيث ان الرجل يكون قد اختلى بزوجته فما يفطن إلا وابن عمار ثالثهما فيظنون ان هذه كرامة ، فيفتحون الباب ويخرجونه . والبنت المخدرة ما تفطن إلا وابن عمار معها في الفراش ، فعندي ان قتل هذا اللعين اللئيم أفضل من قتل مائة من اليهود ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . أختلف المفسرون في قوله تعالى ( وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ) فقال مقاتل : لم يبصر بهما شيئا ست سنين حتى كشف اللّه عنه ذلك بقميص يوسف والقائلون بهذا التأويل ، قالوا : الحزن الدائم يوجب البكاء الدائم ، وهو يوجب العمى لان البكاء الدائم يحدث كدورة سواد في العين . ومنهم من قال : انه ما عمي لكنه صار بحيث انه يدرك ادراكا ضعيفا . وقيل : انه ما جفت عيناه عليه السّلام من حين فارقه إلى أوان لقائه ، وتلك المدة